السيد جعفر مرتضى العاملي
135
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
التي يجب الإعتقاد بها على كل حال ، وهي خصوص ما يتوقف عليه الإسلام ، والإيمان كالتوحيد والنبوة واليوم الآخر ، وهو ما يتوقف عليه حقن دمه ، والحكم بطهارته وحل ذبيحته بصورة أوليّة ، بشرط أن لا يصاحب ذلك إنكار لأصل عقيدي أو لضرورة دينية ، وما إلى ذلك . . وكذا يطلب اليقين في المعجزة التي يتوقف عليها ثبوت أصول العقيدة . ويطلب اليقين أيضاً في الإمامة أما ما عدا ذلك فيجب الإعتقاد به اجمالاً على ما هو عليه وأما تفصيلاً فإنما يجب ذلك لو التفت إليه ، لا مطلقاً . نعم لا يجوز له إنكاره ، فلو أنكره لزمته تبعات الإنكار ، وقد يكون منها خروجه عن دائرة الدين أو عن مذهب أهل البيت ( ع ) ، وهذا النوع من الإعتقادات لو ثبت له بحجة معتبرة وجب عليه الإعتقاد به ، وإلا فإنه ليس له أن يكذبه ، ويرده فقد ورد النهي الأكيد عن رد الخبر على أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 1 ) ، فكيف بما يدخل في نطاق العقيدة والإيمان ؟ . ب - إن إنكار هذا البعض لحجية الأخبار غير المتواترة والقطعية في ما عدا الأحكام سوف يفقده معظم معارفه الدينية ، التي لم يزل يرددها هنا ، وهناك ، وتسقط بذلك عن الاعتبار ، ويصبح بلا ثقافة دينية ، وبلا معارف يعتد بها ، لأنه لا يستطيع أن يدعي أنها كلها متواترة تفيد اليقين . . بل هي أخبار آحاد ، فإذا كان لا يرى هو لها أي اعتبار فكيف يثقّف بها الآخرين ، ويدخلها في وجدانهم ! ! ج - إن أدلة حجية الأخبار سواء أكانت هي الآيات أو الروايات ، أو بناء العقلاء الذي أمضاه الشارع - إن هذه الحجية - لم تخصص بخصوص الأحكام . د - إن من يقول بالأخذ بالخبر الموثوق - لا بخبر الثقة ، لا يحق له القول بلزوم الاقتصار على الخبر الصحيح السند ، هنا وعلى الموثوق ومطلق الحجة هناك . ه - إن قول هذا البعض بلزوم الاقتصار على القرآن ، وعلى الأخبار المتواترة ، والقطعية ، وإلقاء كل خبر لا يفيد القطع أو الاطمينان معناه لزوم إلقاء كل حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، والاقتصار على بضعة أحاديث قد لا تتجاوز عدد أصابع اليدين .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 223 ، والبحار ج 2 ص 186 وراجع : 187 و 88 ، والمحاسن للبرقي ص 30 و 231 .